languageFrançais

مجلس وزاري ينظر في الاستعدادات لموسم الأمطار والتقلبات المناخية

أكدت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، اليوم الخميس، على ضرورة الرفع من درجة الاستعداد واليقظة لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية ومجابهة تداعياتها خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين، وذلك تبعا لتوجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيد، مشددة على اعتماد مقاربة استراتيجية متكاملة تقوم على الاستشراف والتخطيط والجاهزية العملياتية والتدخل المبكر.

وأشرفت رئيسة الحكومة، بقصر الحكومة بالقصبة، على مجلس وزاري مضيّق خُصص للنظر في تقدم خطط العمل والبرامج الاستباقية للاستعداد لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية ومجابهة تداعياتها خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين، حسب بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، الخميس.

 أهمية تحديث البنية الأساسية

وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل أعمال المجلس، أهمية تحديث البنية الأساسية والوقاية والصيانة الدورية المستمرة، إلى جانب الرصد والإنذار المبكر وإجراء المعاينات الميدانية وإحكام التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية مركزيا وجهويا ومحليا.

وشددت على ضرورة الرفع من درجة الاستعداد واليقظة، في ظل التوقعات الجوية وما قد يميز الفترة القادمة من تقلبات وأمطار، بما يستوجب استكمال مختلف التدابير الوقائية، ولا سيما في المناطق والنقاط الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات.

وأبرزت أن التحديات المناخية الراهنة تفرض التعامل مع ظواهر جوية أشد حدة وتقلبا، بما يقتضي تطوير منظومة الوقاية من المخاطر وتعزيز قدرة الدولة على الاستباق والتدخل السريع للحد من التداعيات، وفق ذات البلاغ.

خطط العمل 

وفي هذا الإطار، قدم وزير الداخلية، خالد النوري، ووزير الصحة، مصطفى الفرجاني، ووزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، ووزير البيئة، حبيب عبيد ووزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، ووزير النقل، رشيد عامري، عروضا حول خطط العمل وبرامج القطاعات الراجعة إليهم بالنظر ومدى جاهزيتها، والإجراءات والتدابير المتخذة لضمان حسن الاستعداد لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية والحد من تداعياتها.

وتم خلال المجلس الوزاري المضيق، استعراض تقدم برامج التدخل الوقائي، خاصة على مستوى جهر الأودية ومجاري المياه وتنظيف البالوعات وشبكات تصريف مياه الأمطار، وتهيئة وصيانة منشآت الحماية والسدود والبحيرات الجبلية ومحطات الضخ والمنشآت المائية، إلى جانب الطرقات والمسالك ومعالجة الانزلاقات الأرضية.

كما تشمل البرامج الاستباقية رفع فواضل البناء والفضلات بصفة مستمرة وتقليم الأشجار، في إطار الحد من المخاطر التي قد تنجم عن التقلبات الجوية وموسم الأمطار.

29 مشروعا

وفي ما يتعلق بأهم خطط العمل والبرامج الاستباقية للوقاية من الفيضانات، تتواصل أشغال إنجاز 29 مشروعا لحماية عدد من المدن والمناطق العمرانية من الفيضانات، بكلفة جملية تناهز 396 مليون دينار، على أن يتم استكمالها خلال سنة 2026.

كما تم، إلى موفى شهر جويلية من السنة الجارية، جهر وتنظيف 2250 كيلومترا من القنوات ومجاري الأودية والمجاري الفرعية، إلى جانب جهر وتنظيف نحو 62 هكتارا من أحواض تجميع المياه.

وتتواصل الأشغال لاستكمال البرنامج السنوي الذي يشمل حوالي 3800 كيلومترا من القنوات والمجاري وقرابة 70 هكتارا من الأحواض بمختلف ولايات الجمهورية.

وفي ما يتعلق بالأودية، تم جهر وتنظيف 131 كيلومترا من مجموع 363 كيلومترا مبرمجة، مع مواصلة التدخلات على المسافة المتبقية التي تشمل 18 ولاية.

كما تم إنجاز صيانة 83 بحيرة جبلية، فيما تتواصل الأشغال للتعهد بـ 116 بحيرة أخرى.

وبخصوص شبكات ومجاري مياه الأمطار، تم إلى موفى شهر جويلية من السنة الجارية جهر 476 كيلومترا، مع مواصلة الأشغال لاستكمال جهر 562 كيلومترا إضافية.

وشملت التدخلات كذلك القيام بتدخلات استثنائية في ولايات المنستير والمهدية وقفصة على مستوى الأودية والمجاري.

وفي إطار معالجة أضرار الفيضانات المسجلة خلال شهر جانفي 2026، تم رصد اعتماد قدره 132 مليون دينار لفائدة 15 ولاية، على أن تنجز الأشغال على قسطين، يشمل القسط الأول معالجة 120 نقطة بقيمة 84 مليون دينار.

 إجراء معاينات ميدانية دقيقة 

وبعد النقاش والتداول، أوصى المجلس بضرورة التسريع في نسق إنجاز مختلف الأشغال الوقائية واستكمالها قبل بلوغ ذروة موسم الأمطار، مع متابعتها المستمرة من قبل كل الهياكل المعنية على المستوى المركزي والجهوي والمحلي.

كما دعا إلى إجراء معاينات ميدانية دقيقة للمناطق والمنشآت ذات الأولوية والتدخل الفوري لمعالجة النقائص المسجلة، إلى جانب التثبت من جاهزية كل المعدات والآليات ووسائل التدخل.

وأوصى المجلس كذلك بترتيب النقاط السوداء والمناطق والمنشآت المعرضة للفيضانات حسب درجة الأولوية، وإعداد خطط تدخل واضحة، مع التسريع في تحيين مخططات تفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة مركزيا وجهويا ومحليا بما يضمن انسجامها وتكاملها، فضلا عن تحيين قواعد بيانات النقاط الزرقاء.

وشدد المجلس على ضرورة تعزيز منظومات الرصد والقياس والإنذار المبكر والاتصال، وضمان سرعة تبادل المعطيات وتحليلها بما يمكّن من اتخاذ القرارات في الإبان، مع تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الهياكل العمومية المعنية.

كما أوصى باعتماد آلية متابعة دورية لتنفيذ الإجراءات المتخذة، بما يضمن معالجة النقائص في الإبان وإحكام التنسيق بين مختلف الوزارات والهياكل العمومية المعنية والسلط الجهوية والمحلية.

وأكدت رئيسة الحكومة، في ختام أعمال المجلس الوزاري المضيق، أن الاستعداد لموسم الأمطار يستوجب تعبئة جهود كافة الهياكل المتدخلة مركزيا وجهويا ومحليا، وتسخير كل الطاقات البشرية واللوجستية المتاحة والعمل وفق مقاربة استباقية.

وشددت على أن مجابهة التقلبات المناخية تقتضي ترسيخ ثقافة الوقاية والاستباق واعتماد منظومة متكاملة تقوم على الجاهزية والإنذار المبكر والتدخل السريع.
 

-وات-

share